علي بن عبد الكافي السبكي

280

فتاوى السبكي

نكاحهما وكان حدوث العتق على إحدى اثنتين في دوام النكاح تحت عبد لا يدفع الاختيار وقول الأصحاب إن حدوث العتق بعد الإسلام لا أثر له يريدون به في الماضي بالنسبة إلى من تقدم إسلامه من الزوجات أما بالنسبة إلى البواقي فلا والإمام تمسك بذلك الإطلاق وكذلك الفوراني وابن الصلاح وليس كذلك لا دليل يعضده ومن أين لنا هذا الإطلاق ونحن إنما نقول لا أثر له في الماضي وله أثر في المستقبل لما ذكرناه من الضابط طردا وعكسا على أن لنا أن نقول بالإطلاق المذكور مع استيفاء الداعي لأن اندفاع المتخلفتين ليس من أثر العتق بمعنى أن العتق بخصوصه فيحمل إطلاق الأصحاب على ذلك فقد صح كلام الغزالي وقوي جدا ولا نقول إن كلام الإمام والفوراني باطل قطعا بل هو محتمل له اتجاه قليل ولكن الأرجح ما قاله الغزالي وقد بالغ ابن الصلاح في الرد على الغزالي فنسبه إلى السهو وقال إن ذلك ليس اختيارا له نعتمده وصوابه أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين بل يتخير بين الأربع قال وقد يتكلف المتكلف له تأويلا بأن يقول أراد بما إذا اختار العتيقة قبل إسلام المتخلفتين ووافقه ابن الرفعة على أنا نلاحظ وقت الاجتماع في الإسلام قال لكن لقائل أن يقول لعل الغزالي لاحظ أن وقت الاختيار للحرة وإمكانه كنفس اختيارها كما قال ابن الحداد فيما إذا كان تحته أختان فطلق إحداهما ثلاثا ثم أسلموا فاختار إحداهما للنكاح وكان كالاختيار في التسيطر وكما قال أبو الطيب لابن الصباغ فيمن أسلم على إماء وأسلمت معه واحدة وهو موسر ثم أسلمت الباقيات بعد إعساره لم يكن له أن يختار واحدة منهن لأن إسلام الأولى حصل وقت الاختيار لها فكان كاختيارها ثم اعترض ذلك وأجاب وقال إنه بحث حسن حركته لننظر فيه انتهى كلام ابن الرفعة وهو تكلف مستغنى عنه لما قدمته والله أعلم فإن قلت لم لا يجعل ابتداء إسلامه بمنزلة العقد على الأربع فيكون عقد إحدى المتقدمتين بعد إسلامهما حادثا في الدوام لا في الابتداء فلا يؤثر في دوام المتخلفتين إذا أسلمتا قلت لهذا وغيره قلنا إن كلام الإمام محتمل وليس باطلا قطعا ولكن هذا ضعيف لأنهما إذا أصرتا